السيد علي الموسوي القزويني
491
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمقام من قبيل الأخير ، وهو كالتبادر من خواصّ الحقيقة ولوازم الوضع ، كما أنّ ما قبله من خواصّ المجاز وعلائمه . وما ذكرناه في دفع المناقشة أسدّ وأتمّ ممّا قيل : من أنّ أعمّيّة الاستعمال إنّما هو مع تعدّد المستعمل فيه وهو هنا غير ثابت واستعماله فيما كان مع الصيغة بدون التقابض لا يثبته لجواز كون المستعمل فيه هو القدر المشترك ، إذ لا فرق في عدم دلالة الاستعمال من حيث هو على شيء من الحقيقة والمجاز بين صورتي اتّحاد المستعمل فيه وتعدّده كما حقّقناه في الأصول . ثمّ إنّ الإطلاق المذكور بعد ما ثبت كونه على وجه الحقيقة فلا ينافي كون اللازم من المختار كون البيع مقولًا بالتواطؤ على المعاطاة وعلى البيع بالصيغة ، لكونه وضعاً للقدر الجامع بينهما وهو مبادلة عين بعوض بقصد الملك لكونه حينئذٍ من باب إطلاق الكلّي على الفرد . ومنها : التبادر فإنّ قول القائل : « بعت داري أو ثوبي أو فرسي أو حطبي أو بقلي » وغير ذلك من استعمالات هذا اللفظ عند الإطلاق يتبادر منه في العرف القدر المشترك بينها وبين ما وقع بالصيغة ، أعني المعاملة الصالحة لوقوعها على وجه المعاطاة أو بالصيغة دون خصوص ما يقع منها بالصيغة . ومنها : عدم صحّة سلب اسم البيع عنها بجميع صورها الآتية ، فإنّ من قال لمن باع سلعته كائنة ما كانت بطريق المعاطاة : ما باع أو ما بعته أو أنّه ليس ببيع ، كان مستهجناً في نظر أهل العرف مستنكراً لديهم . ومنها : أنّه لو قال قائل : « بعت متاعي ولكن ما أجريت الصيغة » لم يتناقض أي لا يفهم التناقض بين قوليه ، وصحّة الاستفهام ممّن قال : « بعت متاعي » بعبارة هل بعت بالصيغة أو بغير صيغة ؟ . وهذه الوجوه كلّها من خواصّ الحقيقة ، وبها يثبت كون البيع حقيقة في المعاطاة وعدم دخول الصيغة المخصوصة في معناه بحسب الوضع العرفي ، ثمّ يتمّ كونه كذلك بحسب اللغة والعرف القديم وعرف زمان الشارع أيضاً بأصالة عدم النقل . وتوهّم : أنّ خروج الصيغة عن مسمّى البيع بحسب الوضع اللغوي لا ينافي دخوله فيه بحسب الشرعي ، يدفعه : عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة ولا المتشرعيّة في لفظ البيع وغيره من المعاملات كما حقّقناه في الأصول ، ويكشف عنه عدم اصطلاح للمتشرّعة